عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
257
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
فمن لم يشاهد الاسم الخالق والرازق عند رؤية كل مخلوق ومرزوق فهو محجوب عن العين بالكون فلا يرى اللّه ومن لم ير اللّه فقد فاتته المعرفة الحقيقية لكونه لا يشهده خالقا ورازقا ونافعا وضارّا وغير ذلك من الأسماء التي لا تعرف إلّا بشواهدها التي هي أعيان الكائنات الدالة على مكونها . ولهذا كان التحقق هو رؤية الحق بما يجب له من الأسماء الحسنى والصفات العلى قائما بنفسه مقيما لكل ما سواه . وأن الوجود بكمالات الوجود إنما هو له تعالى بالحقيقة والأصالة ، ولكل ما سواه بالمجاز والتبعية ، بل تسمية غيره غيرا أو سوى مجاز أيضا إذ ليس معه غيره . بل كل ما يسمى غيرا ، فإنما هو فعله والفعل لا قيام له إلا بفاعله ، فليس هو بنفسه ليقال فيه غيرا وسوى . . فكان مرجع التحقيق : أن ليس في الوجود سوى عين واحدة ، قائمة بذاتها ، مقيمة لتعيناتها التي لا يتعين الحق بها لاستحالة الانحصار عليه أو التقييد . فهو تعالى الظاهر في كل مفهوم . الباطن عن كل فهم إلّا عن فهم من قال : إن العالم صورته وهويته . فلهذا صار صاحب التحقيق لا يثبت العالم ولا ينفيه أي لا يثبت العالم إثبات أهل الحجاب ، ولا ينفيه نفى المستهلكين فافهم ذلك . التحقيق بالأسماء الإلهية : يعنى به كمال العلم والعمل بها على الوجه اللائق بالعبد . وقد يعنى بذلك معنى آخر ، وذلك أن يعلم أن للعبد بأسماء الحق عز شأنه تعلقا وتخلقا وتحققا .